البكري الدمياطي
340
إعانة الطالبين
لابسا . ( قوله : وكذا في السعي ) أي وكذا يسن الاضطباع في السعي ، قياسا على الطواف . قال في التحفة : ويكره فعله في الصلاة كسنة الطواف . اه . ( قوله : وهو ) أي الاضطباع ، شرعا . أما لغة : فهو افتعال من الضبع - بإسكان الباء - وهو العضد . ( وقوله : جعل وسط ) بفتح السين في الأفصح . ( وقوله : وطرفيه ) أي وجعل طرفيه - أي الرداء - . ( وقوله : على الأيسر ) أي منكبه الأيسر . ( قوله : للاتباع ) دليل لسنية الاضطباع وهو أنه ( ص ) : اعتمر هو وأصحابه من الجعرانة ، ورملوا بالبيت ، وجعلوا أرديتهم تحت آباطهم ، ثم قذفوها أعلى عواتقهم اليسرى . رواه أبو داود بإسناد صحيح . ( قوله : وأن يصلي بعده ) أي وسن أن يصلي بعد الطواف ركعتين . ( وقوله : خلف المقام ) أي وإن بعد ثلاثمائة ذراع . والأفضل أن لا يزيد ما بينهما على ثلاثة أذرع . ( وقوله : ففي الحجر ) عبارة غيره : فإن لم يتيسر له خلفه ، ففي الكعبة ، فتحت الميزاب ، فبقية الحجر ، فالحطيم ، فوجه الكعبة ، فبين اليمانيين ، فبقية المسجد ، فدار خديجة ، فمكة ، فالحرم . ولا يفوتان إلا بموته . اه . الأفضل لمن طاف أسابيع ، فعلهما بعد كل أسبوع . وإذا أخرهما صلى لكل منها ركعتين . ويجزئ للكل ركعتان ، ويسن أن يقرأ فيهما سورتي الكافرون ، والاخلاص وأن يجهر بالقراءة ليلا ، وما ألحق به مما بعد الفجر إلى طلوع الشمس ، ويسر فيما عدا ذلك . ( فائدة ) عن عبد الله بن سليمان ، قال : طاف آدم عليه السلام بالبيت سبعا حين نزل على الأرض ، ثم صلى ركعتين ، ثم أتى الملتزم ، فقال : اللهم إنك تعلم سري وعلانيتي ، فاقبل معذرتي . وتعلم ما في نفسي فاغفر لي ذنوبي . وتعلم حاجتي فأعطني سؤلي . اللهم إني أسألك إيمانا يباشر قلبي ، ويقينا صادقا حتى أعلم أنه لا يصيبني إلا ما كتبت لي ، والرضا بما قضيت علي ، فأوحى الله تعالى إليه : يا آدم ، قد دعوتني بدعوات فاستجبت لك : ولن يدعو بها أحد من ولدك إلا كشفت همومه وغمومه ، وكشفت عنه ضيقه ، ونزعت الفقر من قلبه ، وجعلت الغنى بين عينيه ، ورزقته من حيث لا يحتسب ، وأتته الدنيا وهي راغمة ، ولو كان لا يريدها . ( تنبيه ) اختلف العلماء في الصلاة والطواف في المسجد الحرام - أيهما أفضل ؟ فقال ابن عباس وسعيد بن جبير وعطاء ومجاهد : الصلاة لأهل مكة أفضل ، وأما الغرباء ، فالطواف لهم أفضل . وقال بعضهم : الطواف أفضل مطلقا . واختلفوا أيضا في أن الطواف بعد صلاة الصبح أفضل ، أو الجلوس إلى طلوع الشمس مع الاشتغال بالذكر أفضل ؟ فقال كثيرون - منهم الشهاب الرملي - إن الطواف أفضل . وقال آخرون إن الجلوس أفضل ، واستصوبه ابن حجر مؤيدا له بأنه صح أن : من صلى الصبح ، ثم قعد يذكر الله تعالى إلى أن تطلع الشمس ، ثم صلى ركعتين ، كان له أجر حجة وعمرة تامتين . ولم يرد في الأحاديث الصحيحة في الطواف ما يقارب ذلك ، وبأن بعض الأئمة كره الطواف بعد صلاة الصبح ، ولم يكره أحد تلك الجلسة ، بل أجمعوا على ندبها ، وعظيم فضلها . وحمل الأولون القعود في الحديث المذكور : على استمرار الذكر وعدم تركه . قالوا : والطواف : فيه الذكر والطواف ، فقد جمع بين الفضيلتين . ( قوله : فرع إلخ ) مراده يذكر في هذا الفرع ما يسن للقادم مكة أول قدومه ، وليس مراده بيان ما يسن لداخل المسجد الحرام - لان هذا قد علم من مبحث تحية المسجد ، حيث قال هناك : وتكره لخطيب ، ولمريد طواف ، فيكون ذكره هنا لا فائدة فيه . وإذا علمت أن هذا مراده لما ذكر ، فكان المناسب أن يقول - كغيره - فرع : يسن لمن قدم مكة أن يبدأ بدخول المسجد ، وأن يشتغل عقبه بالطواف . ( قوله : يسن أن يبدأ ) أي قبل تغيير ثيابه ، واكتراء منزله ، وحط رحله ، وسقي دوابه . ( وقوله : كل من الذكر والأنثى ) أي ما عدا ذات الجمال والشرف ، أما هي : فالسنة في حقها تأخير الطواف إلى الليل . ( وقوله : بالطواف ) أي طواف القدوم إن لم يعتمر ، أو بطواف العمرة إن اعتمر . ( قوله : عند دخول المسجد )